السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
58
فقه الحدود والتعزيرات
يستطيع أكثر الناس دفعها . وثانياً : أنّ العقوبات التعزيريّة مجموعة من العقوبات تختلف في بساطتها وشدّتها ، وللحاكم أن يعاقب الجاني بالعقوبة التي يراها ملائمة للجريمة وللمجتمع وللجاني بحيث يحصل الارتداع عن ارتكاب الجريمة ، وليس المدّعى عموميّة الغرامة حتّى فيما لا يحصل بها الردع . وثالثاً : أنّ هذا الإشكال يأتي في سائر العقوبات التعزيريّة أيضاً ؛ فربّ مجرم يتحمّل عقوبة الضرب بسهولة وبعكسه من لا يتحمّل ضربة واحدة إلّا بالصعوبة والحرج الشديد . ثمّ إنّه يمكن أن يستدلّ للتعزير المالي بأخبار ووقائع في موارد متعدّدة ، وهي على طائفتين : الطائفة الأولى : ما دلّ على أخذ بعض أموال المجرمين في الجملة ، وهي : 1 - الروايات الواردة فيمن قتل عبده من تغريمه قيمة العبد ؛ مثل خبر إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عنهم عليهم السلام قال : « سئل عن رجل قتل مملوكه ؟ قال : إن كان غير معروف بالقتل ضرب ضرباً شديداً ، وأخذ منه قيمة العبد ، ويدفع إلى بيت مال المسلمين ، وإن كان متعوّداً للقتل قتل به . » « 1 » 2 - ما مرّ من خبر محمّد بن مسلم فيمن وطأ زوجته في الحيض ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يأتي المرأة وهي حائض ؟ قال : يجب عليه في استقبال الحيض دينار ، وفي استدباره نصف دينار ، قال : قلت : جعلت فداك يجب عليه شيء من الحدّ ؟ قال : نعم خمسة وعشرون سوطاً ، ربع حدّ الزاني ، لأنّه أتى سفاحاً . » « 2 » هذا بناءً على أنّ أداءه من باب التعزير دون الكفّارة ، بل يمكن عدّ جميع موارد
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 38 من أبواب القصاص في النفس ، ح 2 ، ج 29 ، ص 95 ؛ وراجع : الباب 37 منها ، ح 5 و 10 ، صص 92 و 94 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 13 من أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، ح 1 ، ج 28 ، صص 377 و 378 .